مركز المعجم الفقهي

1722

فقه الطب

- بدائع الصنائع جلد : 2 من صفحة 194 سطر 6 إلى صفحة 195 سطر 20 واما قلم الظفر فنقول لا يجوز للمحرم قلم أظفاره لقوله تعالى ثم ليقضوا تفثهم وقلم الأظفار من قضاء النفث رتب الله تعالى قضاء التفث على الذبح لأنه ذكره بكلمة موضوعة للترتيب مع التراخي بقوله عز وجل ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم فلا يجوز الذبح ولأنه ارتفاق بمرافق المقيمين والمحرم ممنوع عن ذلك ولأنه نوع نبات استفاد الا من بسبب الاحرام فيحرم التعرض له كالنوع الاخر وهو النبات الذي استفاد الا من بسبب الحرم فان قلم أظافير يد أو رجل من غير عذر وضرورة فعليه دم لأنه ارتفاق كامل فتكاملت الجناية فتجب كفارة كاملة وان قلم أقل من يد أو رجل فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر إذا قلم ثلاثة أظفار فعليه دم وجه قوله ان ثلاثة أظافير من اليد أكثرها والأكثر يقوم مقام الكل في هذا الباب كما في حلق الرأس ولأصحابنا الثلاثة ان قلم ما دون اليد ليس بارتفاق كامل فلا يوجب كفارة كاملة وأما قوله الأكثر يقوم مقام الكل فنقول ان اليد الواحدة قد أقيمت مقام كل الأطراف في وجوب الدم وما أقيم مقام الكل لا يقوم أكثره مقامه كما في الرأس أنه لما أقيم الربع فيه مقام الكل لا يقام أكثر الربع مقامه وهذا لأنه لو أقيم أكثر ما أقيم مقام الكل مقامه لاقيم أكثر أكثره مقامه فيؤدى إلى ابطال التقدير أصلا ورأسا وهذا لا يجوز فان قلم خمسة أظافير من الأعضاء الأربعة متفرقة اليدين والرجلين فعليه صدقة لكل ظفر نصف صاع في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد عليه دم وكذلك لو قلم من كل عضو من الأعضاء الأربعة أربعة أظافير فعليه صدقة عندهما وان كان يبلغ جملتها ستة عشر ظفرا ويجب في كل ظفر نصف صاع من بر الا إذا بلغت قيمة الطعام دما فينقص منه ما شاء وعند محمد عليه دم فمحمد اعتبر عدد الخمسة لا غير ولم يعتبر التفرق والاجتماع وأبو حنيفة وأبو يوسف اعتبرا مع عدد الخمسة صفة الاجتماع وهو ان يكون من محل واحد وجه قول محمد ان قلم أظافير يد واحدة أو رجل واحدة انما أوجب الدم لكونها ربع الأعضاء المتفرقة وهذا المعنى يستوي فيه المجتمع والمتفرق ألا ترى أنهما استويا في الأرش بان قطع خمسة أظافير متفرقة فكذا هذا ولهما أن الدم انما يجب بارتفاق كامل ولا يحصل ذلك بالقلم متفرقا لان ذلك شين ويصير مثلة فلا تجب به كفارة كاملة ويجب في كل ظفر نصف صاع من حنطة الا أن تبلغ قيمة الطعام دما فينقص منه ما شاء لأنا انما لم نوجب عليه الدم لعدم تناهي الجناية لعدم ارتفاق كامل فلا يجب ان يبلغ قيمة الدم فان اختار الدم فله ذلك وليس عليه غيره فان قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة ولم يكفر ثم قلم أظافير يده الأخرى أو رجله الأخرى فإن كان في مجلس واحد فعليه دم واحد استحسانا والقياس ان يجب لكل واحد دم لما سنذكر إن شاء الله تعالى وان كان في مجلسين فعليه دمان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد عليه دم واحد ما لم يكفر للأول واجمعوا على أنه لو قلم خمسة أظافير من يد واحدة أو رجل واحدة وحلق ربع رأسه وطيب عضوا واحدا ان عليه لكل جنس دما على حدة سواء كان في مجلس واحد أو في مجالس مختلفة واجمعوا في كفارة الفطر على أنه إذا جامع في اليوم الأول وأكل في اليوم الثاني وشرب في اليوم الثالث انه ان كفر للأول فعليه كفارة أخرى وان لم يكفر للأول فعليه كفارة واحدة فأبو حنيفة وأبو يوسف جعلا اختلاف المجلس كاختلاف الجنس ومحمد جعل اختلاف المجلس كاتحاده عند اتفاق الجنس وعلى هذا إذا قطع أظافير اليدين والرجلين انه ان كان في مجلس واحد يكفيه دم واحد استحسانا والقياس ان يجب عليه بقلم أظافير كل عضو من يد أو رجل دم وان كان في مجلس واحد وجه القياس ان الدم انما يجب لحصول الارتفاق الكامل لان بذلك تتكامل الجناية فتتكامل الكفارة وقلم أظافير كل عضو ارتفاق على حدة فيستدعى كفارة على حدة وجه الاستحسان ان جنس الجناية واحد حظرها احرام واحد بجهة غير متقومة فلا يوجب الا دما واحدا كما في حلق الرأس انه إذا حلق الربع يجب عليه دم ولو حلق الكل يجب عليه دم واحد لما قلنا كذا هذا وان كان في مجالس مختلفة يجب لكل من ذلك كفارة في قول أبي حنيفة وأبى يوسف سواء كفر للأول أولا وعند محمد ان لم يكفر للأول فعليه كفارة واحدة وجه قوله ان الكفارة تجب بهتك حرمة الاحرام وقد انهتك حرمته بقلم أظافير العضو الأول وهتك المهتوك لا يتصور فلا يلزمه كفارة أخرى ولهذا لا يجب كفارة أخرى بالافطار في يومين من رمضان لان وجوبها بهتك حرمة الشهر جبرا لها وقد انهتك بافساد الصوم في اليوم الأول فلا يتصور هتكا بالافساد في اليوم الثاني والثالث كذا هذا بخلاف ما إذا كفر للأول لأنه انجبر الهتك بالكفارة وجعل كأنه لم يكن فعادت حرمة الاحرام فإذا هتكها تجب كفارة أخرى جبرا لها كما في كفارة رمضان ولهما أن كفارة الاحرام تجب بالجناية على الاحرام والاحرام قائم فكان كل فعل جناية على حدة على الاحرام فيستدعى كفارة على حدة الا أن عند اتحاد المجلس جعلت الجنايات المتعددة حقيقة متحدة حكما لان المجلس جعل في الشرع جامعا للأفعال المختلفة كما في خيار المخيرة وسجدة التلاوة والايجاب والقبول في البيع وغير ذلك فإذا اختلف المجلس اعطى لكل جناية حكم نفسها فيعتبر في الحكم المتعلق بها بخلاف كفارة الافطار لأنها ما وجبت بالجناية على الصوم بل جبرا لهتك حرمة الشهر وحرمة الشهر واحدة لا تتجزأ أو قد انتهكت حرمته بالافطار الأول فلا يحتمل الهتك ثانيا ولو قلم أظافير يد لأذى في كفه فعليه أي الكفارات شاء لما ذكرنا أن ما حظره الاحرام إذا فعله المحرم عن ضرورة وعذر فكفارته أحد الأشياء الثلاثة والله عز وجل أعلم ولو انكسر ظفر المحرم فانقطعت منه شظية فقلعها لم يكن عليه شيء إذا كان مما لا يثبت لأنها كالزائدة ولأنها خرجت عن احتمال النماء فأشبهت شجر الحرم إذا يبس فقطعه انسان أنه لا ضمان عليه كذا هذا وان قلم المحرم أظافير حلال أو محرم أو قلم الحلال أظافير محرم فحكمه حكم الحلق وقد ذكرنا ذلك كله والله أعلم والذكر والنسيان والطوع والكره في وجوب الفدية بالقلم سواء عندنا خلافا للشافعي وكذا يستوي فيه الرجل والمرأة والمفرد والقارن الا أن على القارن ضعف ما على المفرد لما ذكرنا والله أعلم